عبد الملك الجويني

82

نهاية المطلب في دراية المذهب

725 - فأمّا كيفية الصلاة : فإن كان الراكب في مَرْقد ، وتمكّن من إتمام الركوع والسجود ، فليتمهما ، ولو اقتصر على الإيماء ، فالتفصيل فيه كالتفصيل في القاعد المتمكن ، يومىء بالركوع والسجود ، من غير عجز . وإن كان لا يتمكن من إتمام الركوع والسجود لكونه على رحل أو سرج ، فيأتي بما يقدر عليه ، وينبغي أن يزيد انحناؤه للسجود على انحنائه للركوع ؛ ليفصل بينهما . وأنا أرى الفصل بينهَما - عند التمكن - محتوماً متعَيّناً . وهل يجب أن يبلغ غاية وُسعه في الانحناء ؟ هذا فيه تردّد وتصرّف عندي ؛ والوجه أنّا نكلّفه أن ينحني بحيث يزيد على انحناء الراكع على الأرض . فأما الانتهاء إلى حد انحناء الساجد على الأرض مع التمكن ، فهل يُشترط ؟ فيه احتمالٌ . والظاهر عندي ألا يتعين ، ويكفي انحناءٌ يظهر ( 1 ) مع مراعاة التمييز بين الركوع والسجود ؛ فإن الدواب لها نزقات يخشى منها مصادمات محذورة . فلو قيل : ينحني انحناء لا ينتهي إلى حدّ يتوقع ذلك في أحوال الغفلات ، ويكتفى بهذا ، لم يبعد والغالب على الظن أن السلف كانوا يقتصرون على هذا المقدار ، والعلم عند الله عز وجل . فهذا تفصيل القول في تنفل الراكب . 726 - فأما الماشي ، فإنه يتنفل عندنا ، وهو يمشي كالراكب ، ومنع أبو حنيفة ( 2 ) تنفل الماشي . ومعتمد المذهب اعتبار الماشي بالراكب ، وكل واحد في تخفيفات السفر ورُخَصه كالثاني ، والغرض من تجويز النوافل في السفر ألا تتعطل النوافل ، وهذا المعنى يعمّ الراكبَ والماشي . ثم نذكر في الماشي كيفية الصلاة أولاً ، ونذكر بعده حكمَ الاستقبال .

--> ( 1 ) في ( ت 2 ) : " . . . انحناء ظهره " وفي ( ل ) : " انحناء الظهر " . ( 2 ) ر . حاشية ابن عابدين : 1 / 469 .